## الجدول الزمني للصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة: كيف هزت حرب الرسوم الجمركية التي استمرت 782 يومًا الأسواق العالمية



من يوليو 2018 إلى أغسطس 2020، اندلع أكبر نزاع تجاري في التاريخ الاقتصادي الحديث بين الصين والولايات المتحدة. هذا الصراع الذي استمر لأكثر من 780 يومًا غير مجرى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأثر بشكل عميق على أسواق الأسهم والأصول المشفرة في جميع أنحاء العالم.

### تصاعد التوترات: ثلاث مراحل من تصعيد الرسوم الجمركية في عام 2018

بدأ الصراع في 6 يوليو 2018. باسم ممارسات تجارية غير عادلة، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 25% على واردات من الصين بقيمة 340 مليار دولار. ردت الصين بالمثل، وفرضت رسوماً على سلع أمريكية بقيمة مماثلة. بعد سبعة أسابيع فقط، في 23 أغسطس، تصاعدت الأمور إلى الجولة الثانية من المواجهة — حيث وسعت الولايات المتحدة هدفها ليشمل 160 مليار دولار من السلع الصينية، مع إبقاء معدل الرسوم عند 25%; وردت الصين برسوم مماثلة على نفس القيمة.

ظهرت تهديدات أكبر في 24 سبتمبر. أطلقت الولايات المتحدة العنان، ووسعت نطاق الرسوم ليشمل 2000 مليار دولار من السلع الصينية. على الرغم من موقف الولايات المتحدة القوي، ردت الصين برسوم بقيمة 600 مليار دولار، مما بدأ يضر بشكل جوهري بسلاسل التوريد العالمية.

لكن في 1 ديسمبر، أتاح قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين فرصة للراحة في هذا الصراع — حيث وافق الطرفان على وقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا، وترك المجال للمفاوضات المستقبلية.

### تقلبات الموقف وبصيص الأمل في الاتفاق: تقلبات 2019

في بداية عام 2019، كانت السوق تتوقع أن يتجه النزاع التجاري نحو التهدئة، لكن في 5 مايو، كسر واشنطن هذا التوقع. قررت إدارة ترامب رفع الرسوم على 2000 مليار دولار من السلع الصينية إلى 25%، مما زاد من حدة الصراع.

تدهور الوضع أكثر في الصيف. في 1 أغسطس، أعلن القادة الأمريكيون فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على واردات بقيمة 3000 مليار دولار من الصين، مما دفع الصراع إلى مستوى جديد. ردت الصين في 23 أغسطس برسوم بقيمة 750 مليار دولار، بينما استمرت الولايات المتحدة في زيادة الضغوط الجمركية.

وأخيرًا، ظهرت بوادر أمل. في 11 أكتوبر، أعلن عن اتفاق المرحلة الأولى، مما أعاد الثقة إلى السوق، حيث وافق الطرفان على تعليق بعض الزيادات في الرسوم الجمركية. ومع تعميق المفاوضات، تم التوصل إلى اتفاق المرحلة الأولى رسميًا في 13 ديسمبر، مما يمثل أول تقدم جوهري في هذا النزاع التجاري.

### تأكيد التوصل إلى اتفاق: توقيع الاتفاقية في 2020

في 15 يناير 2020، تم توقيع اتفاق المرحلة الأولى رسميًا، وشمل قضايا مهمة مثل توسيع التجارة، حماية حقوق الملكية الفكرية، تنظيم نقل التكنولوجيا، والسياسات النقدية. وفي 25 أغسطس، أكد الطرفان مجددًا التزامهما بتنفيذ بنود الاتفاق. انتهى هذا الصراع الذي استمر 782 يومًا أخيرًا.

### تقلبات السوق العالمية

**تقلبات سوق الأسهم والانتعاش**

أنهى مؤشر S&P 500 عام 2018 عند 2913 نقطة، مع بداية اندلاع الحرب التجارية. مع تصعيد الرسوم، انخفض المؤشر بشكل حاد إلى 2506 نقطة في أكتوبر 2018، بانخفاض قدره 14%. سادت حالة من الذعر في وول ستريت. لكن في أكتوبر 2019، مع تقدم المفاوضات، ارتفع المؤشر إلى أعلى مستوى له عند 3230 نقطة، معبرًا عن توقعات السوق بحل سلمي. ومع ذلك، في مارس 2020، أوقف تفشي جائحة كوفيد-19 السوق مرة أخرى، وانخفض المؤشر إلى 2584 نقطة.

**تقلبات غير نمطية للأصول المشفرة**

كان سعر البيتكوين في بداية الحرب التجارية (يوليو 2018) حوالي 6600 دولار. مع تصاعد المواجهة بين الصين والولايات المتحدة، شهدت العملة تراجعًا كبيرًا في ديسمبر 2018، حيث انخفضت إلى 3400 دولار. من الجدير بالذكر أن الفترة من ديسمبر 2018 إلى يونيو 2019 شهدت تصعيدًا في الحرب التجارية، تزامنًا مع أسوأ فترات "دورة الشتاء" في سوق العملات المشفرة، مما أدى إلى ضغط مزدوج وأسعار منخفضة على المدى الطويل.

لكن نقطة التحول جاءت في يونيو 2019، عندما ارتفع سعر البيتكوين بقوة إلى 12000 دولار، ومع استمرار الحرب التجارية، أظهرت العملة مسارًا تصاعديًا مستقلًا. في مارس 2020، خلال أزمة جائحة كوفيد-19، انخفضت البيتكوين مؤقتًا إلى 5000 دولار، لكنها سرعان ما عادت للانتعاش. وفي أواخر عام 2020، سجلت العملة أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يعكس أن الأصول المشفرة لا تزال تجذب أموال الملاذ الآمن حتى في ظل تزايد عدم اليقين الاقتصادي الكلي.

### دروس وتطلعات

لقد كانت هذه الصراعات الاقتصادية والتجارية التي استمرت لأكثر من عامين درسًا عميقًا للأسواق العالمية. من حيث الأضرار المباشرة، أدت الحرب المستمرة على الرسوم الجمركية إلى فرض ضرائب على مئات المليارات من الدولارات من السلع، وتسببت في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، وزادت من عدم اليقين في الأسواق. شهدت الأسهم انخفاضات مزدوجة الأرقام، وتزعزع ثقة المستثمرين مرارًا وتكرارًا.

لكن من ناحية أخرى، ربما دفعت هذه المواجهة الطرفين إلى إعادة التفكير في مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية. إن التوصل إلى اتفاق المرحلة الأولى يظهر أن الحوار والتسوية لا تزال ممكنة حتى في بيئة عالية التوتر. كما أن التعافي التدريجي للسوق وارتفاع الأصول المشفرة يشيران إلى أن النظام الاقتصادي العالمي لا يزال يمتلك مرونة وقدرة على الإصلاح الذاتي. إن الأهمية التاريخية لهذا الصراع لا تكمن فقط في الصدمات قصيرة الأمد التي سببها، بل في كيفية إعادة تشكيل تصور الأطراف حول العولمة الاقتصادية وتنويع سلاسل التوريد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت