الذكاء الاصطناعي ليس سحراً، لكنه ليس بسيطًا لدرجة «إعداد برنامج ذكاء اصطناعي، والتعامل معه تلقائيًا، والانتظار لتحقيق الأرباح». في الواقع، معظم الناس لا يدركون تمامًا ما هو الذكاء الاصطناعي.
وأولئك الذين يفهمونه حقًا (أقل من 5%) يحاولون بناءه بأنفسهم، وغالبًا ما يفشلون. قد يظهر للذكاء الاصطناعي «هلوسة»، أو ينسى في منتصف المهمة الخطوة التي وصل إليها، أو يستخدم الأداة بشكل خاطئ عندما لا ينبغي ذلك. عند العرض التوضيحي، يعمل بشكل مثالي، ولكن بمجرد الانتقال إلى بيئة الإنتاج، يتوقف عن العمل على الفور.
لقد قمت بنشر برامج الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من عام. بدأت مسيرتي المهنية في مجال البرمجيات في Meta، لكن قبل نصف عام تركت العمل وأسست شركة متخصصة في نشر أنظمة ذكاء اصطناعي جاهزة للاستخدام في الشركات. الآن، دخلنا في إيرادات سنوية تصل إلى 3 ملايين دولار، وما زلنا في نمو مستمر. هذا ليس لأننا أذكى من الآخرين، بل لأننا خضنا تجارب متكررة، وفشلنا مرات عديدة، وأخيرًا استطعنا اكتشاف معادلة النجاح.
إليك كل ما تعلمته خلال بناء أنظمة ذكاء اصطناعي حقيقية وقابلة للاستخدام. سواء كنت مبتدئًا، خبيرًا، أو بين الاثنين، فهذه الخبرات تنطبق عليك.
الدروس الأولى: السياق هو كل شيء
قد يبدو هذا واضحًا جدًا، وربما سمعت عنه من قبل. لكن، نظرًا لأهميته، يستحق أن نكرره مرارًا وتكرارًا. يعتقد الكثيرون أن بناء نظام ذكاء اصطناعي هو مجرد ربط أدوات مختلفة: اختيار نموذج، فتح صلاحيات قاعدة البيانات، ثم تترك الأمر للذكاء الاصطناعي ليعمل. هذا النهج سيفشل على الفور، وهناك أسباب عدة:
الذكاء الاصطناعي لا يعرف ما هو المهم. لا يدري ماذا حدث قبل خمس خطوات، يكتفي برؤية الخطوة الحالية، ثم يخمن ما يجب أن يفعل بعد ذلك (وغالبًا يخمن بشكل خاطئ)، وفي النهاية يضرب حظه.
السياق، غالبًا، هو الفرق الجوهري بين نظام ذكاء اصطناعي بقيمة مليون دولار ونظام لا يساوي شيئًا. يجب أن تركز على تحسين هذه الجوانب:
ما يتذكره الذكاء الاصطناعي: ليس فقط المهمة الحالية، بل التاريخ الكامل الذي أدى إلى الحالة الحالية. على سبيل المثال، عند معالجة استثناءات الفواتير، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى معرفة: كيف تم تفعيل الاستثناء، من قدم الفاتورة الأصلية، أي سياسة تنطبق، وكيف تم التعامل مع مشكلة المورد في المرة السابقة. بدون هذه المعلومات التاريخية، يكون الذكاء الاصطناعي يتخبط، وهذا أسوأ من عدم وجود ذكاء اصطناعي، لأنه لو اعتمدت على البشر، لتم حل المشكلة منذ زمن. وهذا يفسر أيضًا لماذا يشتكي البعض من أن «الذكاء الاصطناعي صعب الاستخدام».
كيف تتدفق المعلومات: عندما يكون لديك عدة أنظمة ذكاء اصطناعي، أو نظام يتعامل مع خطوات متعددة، يجب أن تنتقل المعلومات بدقة بين المراحل، وألا تضيع أو تتلف أو يُساء فهمها. على سبيل المثال، النظام المسؤول عن تصنيف الطلبات، يجب أن ينقل سياقًا نظيفًا ومنظمًا إلى النظام المسؤول عن حل المشكلة. إذا كانت عملية التسليم غير دقيقة، فسيكون كل شيء فوضويًا. هذا يتطلب وجود مدخلات ومخرجات منظمة وقابلة للتحقق في كل مرحلة. مثال على ذلك هو وظيفة /compact في Claude Code، التي تسمح بنقل السياق بين جلسات LLM مختلفة.
معرفة النظام بمجال العمل: على سبيل المثال، نظام مراجعة العقود القانونية يجب أن يكون واضحًا بشأن البنود الأساسية، وتقديرات المخاطر، والسياسات الفعلية للشركة. لا يمكنك أن تتركه يقرأ مجموعة من الوثائق ويأمل أن يستخلص المهمات بنفسه، فهذا مسؤوليتك. ومسؤوليتك أيضًا أن توفر له الموارد بشكل منظم، بحيث يمتلك المعرفة اللازمة بالمجال.
السلوك السيئ في إدارة السياق يظهر عندما ينسى النظام الإجابة التي حصل عليها، ويكرر استدعاء نفس الأداة، أو يستلم معلومات خاطئة ويستخدم أداة غير مناسبة، أو يتخذ قرارات تتناقض مع الخطوات السابقة، أو يتعامل مع كل مهمة كأنها جديدة تمامًا، متجاهلاً أنماطًا واضحة ظهرت في مهام مماثلة سابقًا.
أما إدارة السياق بشكل جيد، فهي تجعل النظام كأنه خبير أعمال ذو خبرة: يستطيع ربط المعلومات المختلفة دون أن تذكر له صراحة علاقاتها.
السياق هو الفرق بين نظام «عرض فقط» ونظام «يعمل في بيئة الإنتاج ويقدم نتائج حقيقية».
الدروس الثانية: أنظمة الذكاء الاصطناعي هي مضاعفات للنتائج
فكرة خاطئة: «مع وجوده، لن أحتاج لتوظيف أحد.»
الفكرة الصحيحة: «مع وجوده، يمكن لثلاثة أشخاص إنجاز ما كان يفعله خمسة عشر شخصًا سابقًا.»
سيحل الذكاء الاصطناعي محل بعض الأعمال اليدوية في النهاية، وعدم الاعتراف بذلك هو مجرد إنكار للواقع. لكن الجانب الإيجابي هو أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل حكم الإنسان، بل يزيل الاحتكاكات التي تنشأ حول حكم الإنسان، مثل البحث عن المعلومات، جمع البيانات، المقارنة، تنظيم الصيغ، توزيع المهام، التذكير والمتابعة.
على سبيل المثال، لا تزال فرق المالية بحاجة لاتخاذ قرارات بشأن الحالات الاستثنائية، لكن مع وجود الذكاء الاصطناعي، لن يضطروا لقضاء 70% من أسبوع التسوية في البحث عن المستندات المفقودة، بل يمكنهم استثمار ذلك الوقت في حل المشكلة فعليًا. يقوم الذكاء الاصطناعي بتنفيذ جميع الأعمال الأساسية، ويقوم الإنسان بالموافقة النهائية. وفقًا لخبرتي في خدمة العملاء، فإن الواقع هو أن الشركات لن تقوم بتسريح الموظفين بسبب ذلك. ستتغير مهام الموظفين، من العمليات اليدوية المملة إلى المهام ذات القيمة الأعلى، على الأقل في الوقت الحالي. وبالطبع، مع تطور الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، قد تتغير هذه الحالة.
الشركات التي تستفيد حقًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي تريد فقط إخراج البشر من العمليات، بل تلك التي تدرك أن معظم وقت الموظفين يُقضى في «الأعمال التحضيرية»، وليس في الجزء الحقيقي من خلق القيمة.
بتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقًا لهذا المفهوم، لن تضطر إلى التركيز على «الدقة» فقط: دع النظام يتخصص في ما يجيده، وركز أنت على ما تجيده أنت.
وهذا يعني أيضًا أن بإمكانك نشر النظام بسرعة أكبر. لا تحتاج أن يعالج النظام جميع الحالات القصوى، فقط أن يتعامل مع الحالات الشائعة بشكل جيد، ويحول الحالات المعقدة إلى البشر، مع تزويدهم بالسياق الكافي ليتمكنوا من حلها بسرعة. على الأقل، هذا هو النهج الصحيح في المرحلة الحالية.
الدروس الثالثة: إدارة الذاكرة والحالة
كيفية حفظ المعلومات داخل المهمة وخارجها، هو ما يحدد قدرة النظام على التوسع.
هناك ثلاثة أنماط شائعة:
نظام مستقل: يتعامل مع سير العمل بالكامل من البداية إلى النهاية. هذا هو الأفضل للبناء، لأنه يجمع كل السياقات في مكان واحد. لكن مع زيادة طول العملية، تصبح إدارة الحالة تحديًا: يجب أن يتذكر النظام القرارات التي اتخذها في الخطوة الثالثة، ويستخدمها عند الوصول إلى الخطوة العاشرة. إذا كانت نافذة السياق ممتلئة، أو كانت بنية الذاكرة غير مناسبة، فستكون القرارات اللاحقة بدون دعم من المعلومات المبكرة، مما يؤدي إلى أخطاء.
نظام متوازي: يعالج أجزاء مختلفة من نفس المشكلة في وقت واحد. أسرع، لكنه يطرح مشكلة التنسيق: كيف يتم دمج النتائج؟ ماذا لو توصل نظامان إلى استنتاجات متناقضة؟ يجب وضع بروتوكول واضح لدمج المعلومات وحل النزاعات. غالبًا، يتطلب الأمر وجود «حكم» (إنسان أو نموذج LLM آخر) لمعالجة النزاعات أو الحالات التنافسية.
نظام تعاوني: يتسلم العمل بشكل متسلسل. يخصص النظام A تصنيفًا، ثم يرسل إلى B للبحث، ثم يرسل إلى C لتنفيذ الحل. هذا النموذج مناسب للعمل الذي يتطلب مراحل واضحة، لكن عملية التسليم بين الأنظمة هي الأكثر عرضة للمشاكل. ما يتعلمه النظام A يجب أن يُنقل إلى النظام B بصيغة يمكنه استخدامها مباشرة.
الخطأ الشائع هو اعتبار هذه الأنماط «طرق تنفيذ». في الواقع، هي قرارات معمارية تحدد بشكل مباشر حدود قدرات نظامك.
على سبيل المثال، إذا كنت تريد بناء نظام لمراجعة الموافقات على عقود المبيعات، فعليك أن تقرر: هل يكون نظام واحد مسؤولًا عن كل شيء، أم تصمم نظام توجيه يوزع المهام على أنظمة متخصصة في التسعير، والمراجعة القانونية، والموافقات العليا؟ فقط عندما تكون واضحًا بشأن العمليات التجارية الفعلية، يمكنك أن تضمن أن تتعلم أنظمتك هذه العمليات.
كيف تختار؟ يعتمد على مدى تعقيد كل مرحلة، وكمية السياق المطلوب نقله بين المراحل، وما إذا كانت المراحل تتطلب تنسيقًا فوريًا أم تنفيذًا متسلسلًا.
إذا اخترت بنية خاطئة، قد تستغرق شهورًا في تصحيح مشاكل ليست أخطاء برمجية، بل سوء تصميم، أو مشكلة في فهمك للمتطلبات، أو عدم توافق بين الحلول المعمارية.
الدروس الرابعة: الاعتراض المبكر على الاستثناءات، بدلاً من التقارير بعد وقوع المشكلة
عند بناء أنظمة ذكاء اصطناعي، غالبًا ما يكون رد الفعل الأول هو: إنشاء لوحة تحكم، لعرض المعلومات، وإظهار ما يحدث. أرجوك، توقف عن ذلك.
لوحات التحكم غير مجدية.
فريق المالية يعرف مسبقًا أن هناك مستندات مفقودة، وفريق المبيعات يعرف أن بعض العقود عالقة لدى الشؤون القانونية.
يجب أن يتدخل الذكاء الاصطناعي مباشرة عند حدوث المشكلة، ويحولها إلى الشخص المعني ليحلها، مع تزويده بكل المعلومات اللازمة، وتنفيذ الحل على الفور.
هل وصلت الفاتورة ولكن الملف غير مكتمل؟ لا تكتفِ بتسجيل ذلك في التقرير. قم بوضع علامة، وتحديد من يجب أن يضيف المستندات، ومرر المشكلة مع السياق الكامل (المورد، المبلغ، السياسة المعمول بها، ما هو المفقود بالتحديد) إليه. ووقف تسجيل المعاملة حتى يتم حل المشكلة. هذه الخطوة حاسمة، وإلا ستنتشر المشكلة في المنظمة، ولن يكون لديك وقت للتصحيح.
هل مر أكثر من 24 ساعة على عدم رد على موافقة عقد؟ لا تنتظر الاجتماع الأسبوعي. قم بالترقية التلقائية، وأرفق تفاصيل المعاملة، ليتمكن المسؤول من اتخاذ قرار سريع دون الحاجة للبحث في الأنظمة. يجب أن يشعر بالإلحاح.
هل لم يلتزم المورد بالمواعيد النهائية؟ لا تنتظر أحدًا ليكتشف ذلك. أطلق خطة استجابة طارئة تلقائيًا، وابدأ الإجراءات قبل أن يدرك أحد وجود مشكلة.
مهمة نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك هي: جعل المشكلة غير قابلة للتجاهل، وسهلة الحل بشكل كبير.
يجب أن تكشف عن المشكلة مباشرة، وليس عبر لوحات تحكم وسيطة.
هذا يتناقض مع طريقة معظم الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي: يستخدمونه «لرؤية» المشاكل، بينما أنت يجب أن تستخدمه «لإجبار» على حلها بسرعة. عندما تصل نسبة الحلول الناجحة إلى حوالي 100%، يمكنك التفكير في إنشاء لوحة تحكم لمراقبة الحالة.
الدروس الخامسة: الذكاء الاصطناعي مقابل SaaS العام من حيث الجدوى الاقتصادية
الشركات تشتري باستمرار أدوات SaaS غير مستخدمة لأسباب واضحة.
سهولة الشراء: يوجد عرض توضيحي، وسعر، وقائمة متطلبات يمكن الموافقة عليها. إذا وافق أحد، يعتقدون أن الأمر قد تم، رغم أن الواقع غالبًا غير ذلك.
أسوأ ما في شراء SaaS للذكاء الاصطناعي هو أنه غالبًا يبقى ثابتًا في مكانه. لا يندمج في سير العمل الفعلي، ويصبح نظامًا آخر يتطلب تسجيل الدخول إليه. تُجبر على نقل البيانات، وبعد شهر يصبح مجرد مزود آخر يجب إدارته. بعد 12 شهرًا، يُتخلى عنه، لكنك لا تزال غير قادر على التخلص منه، لأن تكلفة الانتقال مرتفعة جدًا، وتصبح «ديون تقنية».
أما الأنظمة المخصصة من خلال بناء ذكاء اصطناعي داخلي، فهي تتجنب هذه المشكلة.
تعمل ضمن الأدوات التي تستخدمها بالفعل، ولا تخلق منصة عمل جديدة، بل تسرع من إنجاز الأعمال الحالية. يقوم النظام بتنفيذ المهام، والبشر يراجعون النتائج فقط.
الحساب الحقيقي للتكلفة ليس «تكلفة التطوير مقابل رسوم الترخيص»، بل منطق أبسط:
الس SaaS يراكم «ديون تقنية»: كل أداة تشتريها تضيف نظام تكامل يحتاج إلى صيانة، ونظام قد يصبح قديمًا في أي وقت، ومورد قد يُشترى أو يُحول أو يُغلق.
أما بناء نظام ذكاء اصطناعي مخصص، فهو يراكم «قدرات»: كل تحسين يجعل النظام أذكى، وكل سير عمل جديد يوسع الإمكانيات. الاستثمار هنا هو فائدة مركبة، وليس تآكلًا مع مرور الوقت.
لهذا السبب، طوال العام الماضي، كنت أقول: لا مستقبل للذكاء الاصطناعي العام SaaS. والبيانات الصناعية تؤكد ذلك: معظم الشركات التي تشتري أدوات AI SaaS تتوقف عن استخدامها خلال 6 أشهر، ولم تلاحظ زيادة في الإنتاجية. الشركات التي تستفيد حقًا من الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تمتلك أنظمة مخصصة، سواء كانت مطورة داخليًا أو من خلال طرف ثالث.
وهذا هو السبب في أن الشركات التي تتقن أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراحلها المبكرة تمتلك ميزة هيكلية طويلة الأمد: فهي تبني بنية تحتية ستصبح أقوى مع الوقت. أما الآخرون، فهم فقط يستأجرون أدوات ستُستبدل عاجلاً أم آجلاً. في عصر يتغير بسرعة كل أسبوع، كل أسبوع يُهدر في التطوير، هو خسارة كبيرة على خارطة طريق منتجاتك وأعمالك بشكل عام.
الدروس السادسة: النشر بسرعة
إذا كانت خطة مشروع نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك تستغرق سنة كاملة للوصول إلى الإنتاج، فقد خسرت بالفعل.
التخطيط لا يواكب التغيرات. سير العمل الذي تصممه غالبًا لا يتوافق مع الواقع، وأهم الحالات الطارئة التي لم تتوقعها غالبًا تكون هي الأهم. بعد 12 شهرًا، قد يكون المجال قد تغير تمامًا، وما بنيته قد يكون قد أصبح قديمًا.
يجب أن تدخل الإنتاج في أقصى حد خلال 3 أشهر.
في عصر المعلومات هذا، القدرة الحقيقية تكمن في: معرفة كيفية استخدام المعلومات بشكل فعال، والتعاون معها بدلاً من مقاومتها. أن تعمل بشكل حقيقي: تتعامل مع مهام حقيقية، تتخذ قرارات حقيقية، وتترك سجلات يمكن تتبعها.
أكثر مشكلة أراها شيوعًا هي: أن فرق التطوير الداخلية غالبًا ما تقدر أن مشروع AI الذي يمكن إنجازه خلال 3 أشهر يحتاج من 6 إلى 12 شهرًا، أو أسوأ، يقولون إنه خلال 3 أشهر، ثم بعد بدء العمل، يواصلون التأجيل لأسباب غير متوقعة. هذا ليس خطأهم بالكامل، فمجال الذكاء الاصطناعي معقد جدًا.
لذا، أنت بحاجة لمهندس برمجيات يفهم الذكاء الاصطناعي حقًا: يعرف كيف يعمل على التوسع، ويعرف المشكلات في السيناريوهات الحقيقية، ويفهم قدرات وقيود الذكاء الاصطناعي. هناك الكثير من المطورين «نصف المطاط»، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفعل كل شيء — وهذا بعيد جدًا عن الواقع. إذا كنت مطور برمجيات يطمح للعمل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، فعليك أن تتقن بشكل حاسم حدود قدرات الذكاء الاصطناعي الفعلية.
ملخص
بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للاستخدام يعتمد على النقاط التالية:
السياق هو كل شيء: بدون سياق جيد، يكون النظام مجرد مولد أرقام عشوائية مكلف. تأكد من تدفق المعلومات، والحفاظ على الذاكرة، ودمج المعرفة بالمجال. في السابق، كان الناس يضحكون على «مهندسي التعليمات»، والآن «مهندسو السياق» هو الإصدار 2.0 منها.
تصميم لزيادة الفعالية، وليس للاستبدال: دع الإنسان يركز على ما يجيده، ودع النظام يزيل العقبات، ليصبح الإنسان أكثر تركيزًا على ما يبدع.
الهندسة المعمارية أهم من اختيار النموذج: سواء كانت أنظمة مستقلة، أو متوازية، أو تعاونية، فإن القرار في هذا المجال هو الذي يحدد حدود قدرات نظامك. ابدأ بتصحيح الهيكل.
اعترض وحل المشاكل بسرعة، بدلاً من التقرير والمراجعة: لوحات التحكم هي «قبر» للمشاكل. أنشئ نظامًا يدفع المشكلة نحو الحل بسرعة.
نشر سريع وتكرار مستمر: أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي هي التي تعمل في بيئة الإنتاج وتتحسن باستمرار، وليس تلك التي لا تزال في مرحلة التصميم. (ويجب أن تراقب جدولك الزمني بدقة)
الباقي تفاصيل.
التقنية جاهزة، لكن ربما أنت لست مستعدًا بعد.
فهم ذلك، سيمكنك من توسيع نطاق عملك بمقدار 100 ضعف.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
الكيان الذكي AI، المفتاح لزيادة حجم الأعمال بمقدار مئة ضعف
كتابة: vas
ترجمة: AididiaoJP، Foresight News
الذكاء الاصطناعي ليس سحراً، لكنه ليس بسيطًا لدرجة «إعداد برنامج ذكاء اصطناعي، والتعامل معه تلقائيًا، والانتظار لتحقيق الأرباح». في الواقع، معظم الناس لا يدركون تمامًا ما هو الذكاء الاصطناعي.
وأولئك الذين يفهمونه حقًا (أقل من 5%) يحاولون بناءه بأنفسهم، وغالبًا ما يفشلون. قد يظهر للذكاء الاصطناعي «هلوسة»، أو ينسى في منتصف المهمة الخطوة التي وصل إليها، أو يستخدم الأداة بشكل خاطئ عندما لا ينبغي ذلك. عند العرض التوضيحي، يعمل بشكل مثالي، ولكن بمجرد الانتقال إلى بيئة الإنتاج، يتوقف عن العمل على الفور.
لقد قمت بنشر برامج الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من عام. بدأت مسيرتي المهنية في مجال البرمجيات في Meta، لكن قبل نصف عام تركت العمل وأسست شركة متخصصة في نشر أنظمة ذكاء اصطناعي جاهزة للاستخدام في الشركات. الآن، دخلنا في إيرادات سنوية تصل إلى 3 ملايين دولار، وما زلنا في نمو مستمر. هذا ليس لأننا أذكى من الآخرين، بل لأننا خضنا تجارب متكررة، وفشلنا مرات عديدة، وأخيرًا استطعنا اكتشاف معادلة النجاح.
إليك كل ما تعلمته خلال بناء أنظمة ذكاء اصطناعي حقيقية وقابلة للاستخدام. سواء كنت مبتدئًا، خبيرًا، أو بين الاثنين، فهذه الخبرات تنطبق عليك.
الدروس الأولى: السياق هو كل شيء
قد يبدو هذا واضحًا جدًا، وربما سمعت عنه من قبل. لكن، نظرًا لأهميته، يستحق أن نكرره مرارًا وتكرارًا. يعتقد الكثيرون أن بناء نظام ذكاء اصطناعي هو مجرد ربط أدوات مختلفة: اختيار نموذج، فتح صلاحيات قاعدة البيانات، ثم تترك الأمر للذكاء الاصطناعي ليعمل. هذا النهج سيفشل على الفور، وهناك أسباب عدة:
الذكاء الاصطناعي لا يعرف ما هو المهم. لا يدري ماذا حدث قبل خمس خطوات، يكتفي برؤية الخطوة الحالية، ثم يخمن ما يجب أن يفعل بعد ذلك (وغالبًا يخمن بشكل خاطئ)، وفي النهاية يضرب حظه.
السياق، غالبًا، هو الفرق الجوهري بين نظام ذكاء اصطناعي بقيمة مليون دولار ونظام لا يساوي شيئًا. يجب أن تركز على تحسين هذه الجوانب:
ما يتذكره الذكاء الاصطناعي: ليس فقط المهمة الحالية، بل التاريخ الكامل الذي أدى إلى الحالة الحالية. على سبيل المثال، عند معالجة استثناءات الفواتير، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى معرفة: كيف تم تفعيل الاستثناء، من قدم الفاتورة الأصلية، أي سياسة تنطبق، وكيف تم التعامل مع مشكلة المورد في المرة السابقة. بدون هذه المعلومات التاريخية، يكون الذكاء الاصطناعي يتخبط، وهذا أسوأ من عدم وجود ذكاء اصطناعي، لأنه لو اعتمدت على البشر، لتم حل المشكلة منذ زمن. وهذا يفسر أيضًا لماذا يشتكي البعض من أن «الذكاء الاصطناعي صعب الاستخدام».
كيف تتدفق المعلومات: عندما يكون لديك عدة أنظمة ذكاء اصطناعي، أو نظام يتعامل مع خطوات متعددة، يجب أن تنتقل المعلومات بدقة بين المراحل، وألا تضيع أو تتلف أو يُساء فهمها. على سبيل المثال، النظام المسؤول عن تصنيف الطلبات، يجب أن ينقل سياقًا نظيفًا ومنظمًا إلى النظام المسؤول عن حل المشكلة. إذا كانت عملية التسليم غير دقيقة، فسيكون كل شيء فوضويًا. هذا يتطلب وجود مدخلات ومخرجات منظمة وقابلة للتحقق في كل مرحلة. مثال على ذلك هو وظيفة /compact في Claude Code، التي تسمح بنقل السياق بين جلسات LLM مختلفة.
معرفة النظام بمجال العمل: على سبيل المثال، نظام مراجعة العقود القانونية يجب أن يكون واضحًا بشأن البنود الأساسية، وتقديرات المخاطر، والسياسات الفعلية للشركة. لا يمكنك أن تتركه يقرأ مجموعة من الوثائق ويأمل أن يستخلص المهمات بنفسه، فهذا مسؤوليتك. ومسؤوليتك أيضًا أن توفر له الموارد بشكل منظم، بحيث يمتلك المعرفة اللازمة بالمجال.
السلوك السيئ في إدارة السياق يظهر عندما ينسى النظام الإجابة التي حصل عليها، ويكرر استدعاء نفس الأداة، أو يستلم معلومات خاطئة ويستخدم أداة غير مناسبة، أو يتخذ قرارات تتناقض مع الخطوات السابقة، أو يتعامل مع كل مهمة كأنها جديدة تمامًا، متجاهلاً أنماطًا واضحة ظهرت في مهام مماثلة سابقًا.
أما إدارة السياق بشكل جيد، فهي تجعل النظام كأنه خبير أعمال ذو خبرة: يستطيع ربط المعلومات المختلفة دون أن تذكر له صراحة علاقاتها.
السياق هو الفرق بين نظام «عرض فقط» ونظام «يعمل في بيئة الإنتاج ويقدم نتائج حقيقية».
الدروس الثانية: أنظمة الذكاء الاصطناعي هي مضاعفات للنتائج
فكرة خاطئة: «مع وجوده، لن أحتاج لتوظيف أحد.»
الفكرة الصحيحة: «مع وجوده، يمكن لثلاثة أشخاص إنجاز ما كان يفعله خمسة عشر شخصًا سابقًا.»
سيحل الذكاء الاصطناعي محل بعض الأعمال اليدوية في النهاية، وعدم الاعتراف بذلك هو مجرد إنكار للواقع. لكن الجانب الإيجابي هو أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل حكم الإنسان، بل يزيل الاحتكاكات التي تنشأ حول حكم الإنسان، مثل البحث عن المعلومات، جمع البيانات، المقارنة، تنظيم الصيغ، توزيع المهام، التذكير والمتابعة.
على سبيل المثال، لا تزال فرق المالية بحاجة لاتخاذ قرارات بشأن الحالات الاستثنائية، لكن مع وجود الذكاء الاصطناعي، لن يضطروا لقضاء 70% من أسبوع التسوية في البحث عن المستندات المفقودة، بل يمكنهم استثمار ذلك الوقت في حل المشكلة فعليًا. يقوم الذكاء الاصطناعي بتنفيذ جميع الأعمال الأساسية، ويقوم الإنسان بالموافقة النهائية. وفقًا لخبرتي في خدمة العملاء، فإن الواقع هو أن الشركات لن تقوم بتسريح الموظفين بسبب ذلك. ستتغير مهام الموظفين، من العمليات اليدوية المملة إلى المهام ذات القيمة الأعلى، على الأقل في الوقت الحالي. وبالطبع، مع تطور الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، قد تتغير هذه الحالة.
الشركات التي تستفيد حقًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي تريد فقط إخراج البشر من العمليات، بل تلك التي تدرك أن معظم وقت الموظفين يُقضى في «الأعمال التحضيرية»، وليس في الجزء الحقيقي من خلق القيمة.
بتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقًا لهذا المفهوم، لن تضطر إلى التركيز على «الدقة» فقط: دع النظام يتخصص في ما يجيده، وركز أنت على ما تجيده أنت.
وهذا يعني أيضًا أن بإمكانك نشر النظام بسرعة أكبر. لا تحتاج أن يعالج النظام جميع الحالات القصوى، فقط أن يتعامل مع الحالات الشائعة بشكل جيد، ويحول الحالات المعقدة إلى البشر، مع تزويدهم بالسياق الكافي ليتمكنوا من حلها بسرعة. على الأقل، هذا هو النهج الصحيح في المرحلة الحالية.
الدروس الثالثة: إدارة الذاكرة والحالة
كيفية حفظ المعلومات داخل المهمة وخارجها، هو ما يحدد قدرة النظام على التوسع.
هناك ثلاثة أنماط شائعة:
نظام مستقل: يتعامل مع سير العمل بالكامل من البداية إلى النهاية. هذا هو الأفضل للبناء، لأنه يجمع كل السياقات في مكان واحد. لكن مع زيادة طول العملية، تصبح إدارة الحالة تحديًا: يجب أن يتذكر النظام القرارات التي اتخذها في الخطوة الثالثة، ويستخدمها عند الوصول إلى الخطوة العاشرة. إذا كانت نافذة السياق ممتلئة، أو كانت بنية الذاكرة غير مناسبة، فستكون القرارات اللاحقة بدون دعم من المعلومات المبكرة، مما يؤدي إلى أخطاء.
نظام متوازي: يعالج أجزاء مختلفة من نفس المشكلة في وقت واحد. أسرع، لكنه يطرح مشكلة التنسيق: كيف يتم دمج النتائج؟ ماذا لو توصل نظامان إلى استنتاجات متناقضة؟ يجب وضع بروتوكول واضح لدمج المعلومات وحل النزاعات. غالبًا، يتطلب الأمر وجود «حكم» (إنسان أو نموذج LLM آخر) لمعالجة النزاعات أو الحالات التنافسية.
نظام تعاوني: يتسلم العمل بشكل متسلسل. يخصص النظام A تصنيفًا، ثم يرسل إلى B للبحث، ثم يرسل إلى C لتنفيذ الحل. هذا النموذج مناسب للعمل الذي يتطلب مراحل واضحة، لكن عملية التسليم بين الأنظمة هي الأكثر عرضة للمشاكل. ما يتعلمه النظام A يجب أن يُنقل إلى النظام B بصيغة يمكنه استخدامها مباشرة.
الخطأ الشائع هو اعتبار هذه الأنماط «طرق تنفيذ». في الواقع، هي قرارات معمارية تحدد بشكل مباشر حدود قدرات نظامك.
على سبيل المثال، إذا كنت تريد بناء نظام لمراجعة الموافقات على عقود المبيعات، فعليك أن تقرر: هل يكون نظام واحد مسؤولًا عن كل شيء، أم تصمم نظام توجيه يوزع المهام على أنظمة متخصصة في التسعير، والمراجعة القانونية، والموافقات العليا؟ فقط عندما تكون واضحًا بشأن العمليات التجارية الفعلية، يمكنك أن تضمن أن تتعلم أنظمتك هذه العمليات.
كيف تختار؟ يعتمد على مدى تعقيد كل مرحلة، وكمية السياق المطلوب نقله بين المراحل، وما إذا كانت المراحل تتطلب تنسيقًا فوريًا أم تنفيذًا متسلسلًا.
إذا اخترت بنية خاطئة، قد تستغرق شهورًا في تصحيح مشاكل ليست أخطاء برمجية، بل سوء تصميم، أو مشكلة في فهمك للمتطلبات، أو عدم توافق بين الحلول المعمارية.
الدروس الرابعة: الاعتراض المبكر على الاستثناءات، بدلاً من التقارير بعد وقوع المشكلة
عند بناء أنظمة ذكاء اصطناعي، غالبًا ما يكون رد الفعل الأول هو: إنشاء لوحة تحكم، لعرض المعلومات، وإظهار ما يحدث. أرجوك، توقف عن ذلك.
لوحات التحكم غير مجدية.
فريق المالية يعرف مسبقًا أن هناك مستندات مفقودة، وفريق المبيعات يعرف أن بعض العقود عالقة لدى الشؤون القانونية.
يجب أن يتدخل الذكاء الاصطناعي مباشرة عند حدوث المشكلة، ويحولها إلى الشخص المعني ليحلها، مع تزويده بكل المعلومات اللازمة، وتنفيذ الحل على الفور.
هل وصلت الفاتورة ولكن الملف غير مكتمل؟ لا تكتفِ بتسجيل ذلك في التقرير. قم بوضع علامة، وتحديد من يجب أن يضيف المستندات، ومرر المشكلة مع السياق الكامل (المورد، المبلغ، السياسة المعمول بها، ما هو المفقود بالتحديد) إليه. ووقف تسجيل المعاملة حتى يتم حل المشكلة. هذه الخطوة حاسمة، وإلا ستنتشر المشكلة في المنظمة، ولن يكون لديك وقت للتصحيح.
هل مر أكثر من 24 ساعة على عدم رد على موافقة عقد؟ لا تنتظر الاجتماع الأسبوعي. قم بالترقية التلقائية، وأرفق تفاصيل المعاملة، ليتمكن المسؤول من اتخاذ قرار سريع دون الحاجة للبحث في الأنظمة. يجب أن يشعر بالإلحاح.
هل لم يلتزم المورد بالمواعيد النهائية؟ لا تنتظر أحدًا ليكتشف ذلك. أطلق خطة استجابة طارئة تلقائيًا، وابدأ الإجراءات قبل أن يدرك أحد وجود مشكلة.
مهمة نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك هي: جعل المشكلة غير قابلة للتجاهل، وسهلة الحل بشكل كبير.
يجب أن تكشف عن المشكلة مباشرة، وليس عبر لوحات تحكم وسيطة.
هذا يتناقض مع طريقة معظم الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي: يستخدمونه «لرؤية» المشاكل، بينما أنت يجب أن تستخدمه «لإجبار» على حلها بسرعة. عندما تصل نسبة الحلول الناجحة إلى حوالي 100%، يمكنك التفكير في إنشاء لوحة تحكم لمراقبة الحالة.
الدروس الخامسة: الذكاء الاصطناعي مقابل SaaS العام من حيث الجدوى الاقتصادية
الشركات تشتري باستمرار أدوات SaaS غير مستخدمة لأسباب واضحة.
سهولة الشراء: يوجد عرض توضيحي، وسعر، وقائمة متطلبات يمكن الموافقة عليها. إذا وافق أحد، يعتقدون أن الأمر قد تم، رغم أن الواقع غالبًا غير ذلك.
أسوأ ما في شراء SaaS للذكاء الاصطناعي هو أنه غالبًا يبقى ثابتًا في مكانه. لا يندمج في سير العمل الفعلي، ويصبح نظامًا آخر يتطلب تسجيل الدخول إليه. تُجبر على نقل البيانات، وبعد شهر يصبح مجرد مزود آخر يجب إدارته. بعد 12 شهرًا، يُتخلى عنه، لكنك لا تزال غير قادر على التخلص منه، لأن تكلفة الانتقال مرتفعة جدًا، وتصبح «ديون تقنية».
أما الأنظمة المخصصة من خلال بناء ذكاء اصطناعي داخلي، فهي تتجنب هذه المشكلة.
تعمل ضمن الأدوات التي تستخدمها بالفعل، ولا تخلق منصة عمل جديدة، بل تسرع من إنجاز الأعمال الحالية. يقوم النظام بتنفيذ المهام، والبشر يراجعون النتائج فقط.
الحساب الحقيقي للتكلفة ليس «تكلفة التطوير مقابل رسوم الترخيص»، بل منطق أبسط:
الس SaaS يراكم «ديون تقنية»: كل أداة تشتريها تضيف نظام تكامل يحتاج إلى صيانة، ونظام قد يصبح قديمًا في أي وقت، ومورد قد يُشترى أو يُحول أو يُغلق.
أما بناء نظام ذكاء اصطناعي مخصص، فهو يراكم «قدرات»: كل تحسين يجعل النظام أذكى، وكل سير عمل جديد يوسع الإمكانيات. الاستثمار هنا هو فائدة مركبة، وليس تآكلًا مع مرور الوقت.
لهذا السبب، طوال العام الماضي، كنت أقول: لا مستقبل للذكاء الاصطناعي العام SaaS. والبيانات الصناعية تؤكد ذلك: معظم الشركات التي تشتري أدوات AI SaaS تتوقف عن استخدامها خلال 6 أشهر، ولم تلاحظ زيادة في الإنتاجية. الشركات التي تستفيد حقًا من الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تمتلك أنظمة مخصصة، سواء كانت مطورة داخليًا أو من خلال طرف ثالث.
وهذا هو السبب في أن الشركات التي تتقن أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراحلها المبكرة تمتلك ميزة هيكلية طويلة الأمد: فهي تبني بنية تحتية ستصبح أقوى مع الوقت. أما الآخرون، فهم فقط يستأجرون أدوات ستُستبدل عاجلاً أم آجلاً. في عصر يتغير بسرعة كل أسبوع، كل أسبوع يُهدر في التطوير، هو خسارة كبيرة على خارطة طريق منتجاتك وأعمالك بشكل عام.
الدروس السادسة: النشر بسرعة
إذا كانت خطة مشروع نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك تستغرق سنة كاملة للوصول إلى الإنتاج، فقد خسرت بالفعل.
التخطيط لا يواكب التغيرات. سير العمل الذي تصممه غالبًا لا يتوافق مع الواقع، وأهم الحالات الطارئة التي لم تتوقعها غالبًا تكون هي الأهم. بعد 12 شهرًا، قد يكون المجال قد تغير تمامًا، وما بنيته قد يكون قد أصبح قديمًا.
يجب أن تدخل الإنتاج في أقصى حد خلال 3 أشهر.
في عصر المعلومات هذا، القدرة الحقيقية تكمن في: معرفة كيفية استخدام المعلومات بشكل فعال، والتعاون معها بدلاً من مقاومتها. أن تعمل بشكل حقيقي: تتعامل مع مهام حقيقية، تتخذ قرارات حقيقية، وتترك سجلات يمكن تتبعها.
أكثر مشكلة أراها شيوعًا هي: أن فرق التطوير الداخلية غالبًا ما تقدر أن مشروع AI الذي يمكن إنجازه خلال 3 أشهر يحتاج من 6 إلى 12 شهرًا، أو أسوأ، يقولون إنه خلال 3 أشهر، ثم بعد بدء العمل، يواصلون التأجيل لأسباب غير متوقعة. هذا ليس خطأهم بالكامل، فمجال الذكاء الاصطناعي معقد جدًا.
لذا، أنت بحاجة لمهندس برمجيات يفهم الذكاء الاصطناعي حقًا: يعرف كيف يعمل على التوسع، ويعرف المشكلات في السيناريوهات الحقيقية، ويفهم قدرات وقيود الذكاء الاصطناعي. هناك الكثير من المطورين «نصف المطاط»، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفعل كل شيء — وهذا بعيد جدًا عن الواقع. إذا كنت مطور برمجيات يطمح للعمل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، فعليك أن تتقن بشكل حاسم حدود قدرات الذكاء الاصطناعي الفعلية.
ملخص
بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للاستخدام يعتمد على النقاط التالية:
السياق هو كل شيء: بدون سياق جيد، يكون النظام مجرد مولد أرقام عشوائية مكلف. تأكد من تدفق المعلومات، والحفاظ على الذاكرة، ودمج المعرفة بالمجال. في السابق، كان الناس يضحكون على «مهندسي التعليمات»، والآن «مهندسو السياق» هو الإصدار 2.0 منها.
تصميم لزيادة الفعالية، وليس للاستبدال: دع الإنسان يركز على ما يجيده، ودع النظام يزيل العقبات، ليصبح الإنسان أكثر تركيزًا على ما يبدع.
الهندسة المعمارية أهم من اختيار النموذج: سواء كانت أنظمة مستقلة، أو متوازية، أو تعاونية، فإن القرار في هذا المجال هو الذي يحدد حدود قدرات نظامك. ابدأ بتصحيح الهيكل.
اعترض وحل المشاكل بسرعة، بدلاً من التقرير والمراجعة: لوحات التحكم هي «قبر» للمشاكل. أنشئ نظامًا يدفع المشكلة نحو الحل بسرعة.
نشر سريع وتكرار مستمر: أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي هي التي تعمل في بيئة الإنتاج وتتحسن باستمرار، وليس تلك التي لا تزال في مرحلة التصميم. (ويجب أن تراقب جدولك الزمني بدقة)
الباقي تفاصيل.
التقنية جاهزة، لكن ربما أنت لست مستعدًا بعد.
فهم ذلك، سيمكنك من توسيع نطاق عملك بمقدار 100 ضعف.