جوجل يولي أهمية كبيرة للقيام بالأشياء على نطاق واسع وبطريقة تعتمد على الحجم

جوجل تضع أهمية كبيرة على القيام بالأشياء على نطاق واسع وبالطريقة النطاقية

في دمها،

"إذا لم تكن لديك القدرة على تحقيق 10 أضعاف (10x) من الحجم المحتمل،

فلا تستحق أن تُقام" هو قانون صارم.

نموذج تفكير جوجل ليس “كيفية صنع منتج جيد”،

بل هو “كيفية بناء نظام يمكنه التشغيل التلقائي وخدمة البشرية جمعاء”.

وفيما يلي بعض الأمثلة الكلاسيكية التي تعكس “التفكير النطاقي المطلق” لجوجل:

فكر “مضاد للبشرية” في التوظيف: لجنة التوظيف (Hiring Committee)

في المراحل المبكرة،

كانت عمليات التوظيف في معظم الشركات تعتمد على قرار المدير،

أو أن يقرر المقابلون “أن هذا الشخص جيد” ويقومون بالتوظيف.

لكن جوجل ترى أن هذا غير قابل للتوسع،

لأن تحيزات البشر لا يمكن إزالتها عبر الإدارة.

خطة التوسع: أنشأت جوجل نظام تقييم يعتمد على البيانات بشكل صارم.

الطريقة: يقتصر دور المقابل على تسجيل الحقائق وتقييمها،

لكن لا يملك حق التوظيف.

القرار النهائي يتخذه “لجنة التوظيف” التي لم تلتقِ بالمرشح أبدًا، بناءً على تقارير المقابلات بشكل مستقل.

المنطق: هذا النظام البارد،

الذي يشبه خط الإنتاج،

يضمن أنه حتى مع توسع الشركة من 1000 إلى 100000 موظف،

لن يتناقص كثافة المواهب.

وهذا هو “إدارة التوسع”.

مهمة الترجمة: من “استدعاء الخبراء” إلى “تغذية البيانات”

برامج الترجمة القديمة (مثل ياهو أو أنظمة IBM المبكرة) كانت تحاول ترجمة النصوص عبر تعليم الحاسوب قواعد اللغة.

لكن هذا كان بطيئًا جدًا،

لأن هناك آلاف اللغات في العالم.

خطة جوجل: ترجمة جوجل في المراحل المبكرة لم يكن فيها خبراء لغويون تقريبًا،

بل مهندسون فقط.

التفكير النطاقي: كانوا يلتقطون مباشرة مئات الملايين من المستندات متعددة اللغات من مؤسسات مثل الأمم المتحدة،

الاتحاد الأوروبي وغيرها،

ويستخدمون نماذج إحصائية (لاحقًا الشبكات العصبية) لتمكين الآلة من اكتشاف الأنماط بنفسها.

النتيجة: جوجل لا تحتاج لكتابة رمز لكل لغة جديدة.

طالما توجد بيانات لهذه اللغة على الإنترنت،

يمكن لنظام الترجمة أن يتوسع تلقائيًا ليشملها.

وهذا هو “مقياس الخوارزمية”.

مراكز البيانات: تحويل “القطع الرخيصة” إلى “حاسوب فائق”

في أوائل العقد الأول من الألفية،

كانت الشركات الكبرى (مثل IBM،

أوراكل) ترفع قدرات الحوسبة بشراء خوادم أغلى وأكثر استقرارًا.

لكن جوجل أدركت أن هذا العتاد المكلف لا يمكنه دعم حجم البحث العالمي.

خطة التوسع: نظام ملفات جوجل (GFS).

الطريقة: تشتري جوجل أقراص صلبة وخوادم عادية أرخص وأكثر عرضة للعطل.

المنطق: بما أن العتاد سيتعطل حتمًا،

فأنا أتعامل مع المشكلة على مستوى البرمجيات.

إذا تعطلت آلة واحدة،

يقوم النظام تلقائيًا بنسخ البيانات إلى آلة أخرى رخيصة.

النتيجة: يمكن لجوجل زيادة عدد الخوادم بلا حدود بتكلفة منخفضة جدًا.

وقد تطور هذا التفكير ليصبح أساس “الحوسبة السحابية”.

رقمنة الكتب: حتى مع مواجهة دعاوى قضائية من البشرية جمعاء

عندما قررت جوجل مشروع Google Books،

لم يكن هدفها رقمنة بضع كتب،

بل “رقمنة جميع الكتب في تاريخ البشرية”.

التفكير النطاقي: لم يخططوا لمناقشة حقوق النشر كتابًا تلو الآخر.

الطريقة: دخلت جوجل إلى المكتبات الجامعية الكبرى بسيارات مسح مصممة خصيصًا،

وتمسح عشرات الآلاف من الصفحات يوميًا.

حتى مع الدعاوى القضائية من الناشرين حول العالم،

كانوا يركزون على “الفهرسة” أولاً.

المنطق: إذا اكتفينا بالكتب ذات حقوق النشر،

فإننا لن نكون محرك بحث،

بل مكتبة.

فقط بتغطية جميع الكتب في العالم،

يمكن أن يحدث تحول نوعي من خلال زيادة حجم البيانات (مثل تحسين فهم الذكاء الاصطناعي للمعرفة البشرية).

اختبار “فرشاة الأسنان” الشهير (Toothbrush Test)

لورى بيج عند تقييمه لشراء شركة أو بدء مشروع،

يستخدم هذا المعيار بشكل رئيسي.

“هل تستخدمه على الأقل مرة أو مرتين يوميًا؟ هل يجعل حياتك أفضل؟”

تحليل عميق: هذا الاختبار في جوهره يختبر “التكرار العالي، الحاجة الملحة، الشمولية”.

إذا كان المنتج يخدم فقط مليون شخص (مثل مجتمع المنتجات الفاخرة)،

فغوغل عادة لا تهتم.

هم يهتمون فقط بما يمكن أن يستخدمه 2 مليار شخص يوميًا.

الخلاصة: الجانب المظلم من التفكير النطاقي

على الرغم من أن هذا التفكير خلق معجزات،

إلا أن له آثارًا جانبية:

اللامبالاة بـ"الصغير والجميل": إذا كان الإبداع يدر أموالًا قليلة أو يخدم فئة ضيقة،

فسيتم تهميشه بسرعة داخل جوجل (وهذا هو السبب في أن جوجل أوقفت العديد من المنتجات المحبوبة من قبل المعجبين المخلصين، مثل Google Reader).

تجاهل الإنسانية: عندما يتحول كل شيء إلى بيانات على نطاق واسع،

يصبح المستخدمون “وحدات تدفق”،

مما يجعل جوجل تظهر أحيانًا غير مرنة عند التعامل مع قضايا معقدة تتعلق بالإنسانية والمجتمع والمراجعة المحتوى.

جوجل فعلاً مهووسة بـ"التوسع" (Scale) في المنطق التجاري،

لكن في تطوير المنتجات والابتكار التكنولوجي،

هي شركة متحمسة جدًا لصنع “الأشياء الصغيرة”،

لكنها لا تسمح لشيء صغير أن يظل دائمًا صغيرًا.

إذا لم يتمكن من أن يصبح محركًا للمستقبل،

فإنه يجب أن يختفي.

هذه الأشياء الصغيرة تُعتبر داخل جوجل بمثابة “ساحة تجارب للابتكار” أو “مُعززات للعلامة التجارية”.

يمكننا أن نرى هذه المحاولات غير النطاقية لجوجل من ثلاث مستويات:

“مختبر الإبداع” الصغير والجميل (Google Creative Lab)

لدى جوجل قسم خاص يُسمى Creative Lab،

مهمتهم ليست الربح،

ولا صنع منتجات بعدد مستخدمين مليار،

بل استكشاف “حدود التقنية والفن”.

Look to Speak: تطبيق صغير يسمح للمستخدمين باختيار عبارات على الشاشة فقط بحركة العين والنطق بصوت عالٍ.

صُمم أصلاً للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات حركية.

هذا ليس بهدف التوسع الربحي،

لكنه يعزز بشكل كبير من حرارة تكنولوجيا جوجل.

Quick, Draw! (猜画小歌): لعبة ويب بسيطة جدًا،

تسمح لك بالرسم،

ويحاول الذكاء الاصطناعي التخمين.

رغم انتشارها الفيروسي عالميًا،

إلا أنها في جوهرها مجرد عرض توضيحي صغير يُظهر قدرات الشبكات العصبية.

Blob Opera (歌剧粘液): تجربة تفاعلية تستخدم أربع كرات لاصقة تغني بالأوبرا.

لا يوجد لها “نموذج تجاري”،

هي فقط للمتعة وعرض الخوارزميات.

حاضنة المشاريع الداخلية Area 120

كانت جوجل تمتلك قسمًا يُسمى Area 120،

يسمح للموظفين باستخدام 20% من وقتهم للعمل على مشاريع صغيرة يختارونها.

هذه المشاريع غالبًا تكون متخصصة جدًا،

وتبدو أحيانًا غير “جوجل” تمامًا:

Tables: أداة جداول على الإنترنت تشبه Airtable،

تُعنى بحل مشاكل التعاون الصغيرة داخل الفرق.

Keen: أداة جمع اهتمامات تشبه Pinterest.

Grasshopper: لعبة بسيطة لتعليم المبتدئين كتابة الكود على الهاتف.

هذه المنتجات غالبًا تستهدف مجموعات صغيرة من الآلاف أو عشرات الآلاف من المستخدمين،

وهدفها اختبار فرضية سوق معينة.

لماذا تصنع جوجل هذه “الأشياء الصغيرة”؟

إذا كانت نظرتها فقط إلى “التوسع”،

فلماذا تدعم هذه المشاريع الصغيرة؟ النموذج العقلي هو: “الدوار الكبير يحتاج إلى عدد لا يحصى من التروس الصغيرة لبدء التشغيل”.

الاحتفاظ بالمواهب (Talent Retention): غالبًا ما يكون لدى العباقرة أفكار غريبة.

إذا لم يُعطوا مساحة لصنع “أشياء صغيرة”،

سيغادرون لبدء مشاريعهم الخاصة.

إعطاؤهم ميزانية ومساحة خوادم،

هو أفضل طريقة للاحتفاظ بمهندس مثل Jeff Dean.

اختبار التجربة منخفضة التكلفة: العديد من المنتجات العظيمة (مثل Gmail وGoogle News) كانت في البداية “أشياء صغيرة”.

لو كانت البداية تعتمد على مقياس التوسع كهدف رئيسي،

ربما تم إعدامها في مرحلة النمو الأولى.

“الفرقة المسبقة” لجمع البيانات: العديد من المشاريع الصغيرة في جوهرها عبارة عن كاشفات بيانات.

مثل “猜画小歌”،

جمعت جوجل أكبر مجموعة بيانات يدوية للرسم من قبل البشر على مستوى العالم،

وهذا ساعد بشكل كبير في تحسين التعرف على الكتابة اليدوية وفهم الصور في منتجاتها الأساسية لاحقًا (مثل Google Search أو لوحة مفاتيح Android).

جانب “القسوة” في هذا التفكير: Google Cemetery (مقبرة جوجل)

على الرغم من أن جوجل تصنع العديد من الأشياء الصغيرة،

إلا أن إدارة دورة حياة هذه الأشياء تكون قاسية جدًا.

لا نمو،

إعدام فوري: كل عام تغلق جوجل عشرات المشاريع الصغيرة.

إذا لم يظهر مشروع صغير خلال سنة أو سنتين القدرة على التوسع إلى مليار مستخدم،

أو لم يساهم في دعم الأعمال الأساسية (الذكاء الاصطناعي،

البحث،

الإعلانات)،

فإن جوجل ستقوم بقتله بلا رحمة.

الأمثلة الشهيرة على ذلك: Google Reader (المُقرا الأكثر شعبية)،

Google Wave،

Jamboard،

Google Podcasts.

الخلاصة

فكر جوجل هو: "انتشار واسع (صنع أشياء صغيرة)،

وتراكم عميق للمخزون (البحث عن إمكانيات التوسع)،

وتوقف مؤقت (عند النجاح، استثمار كامل)".

هي ليست ترفض صنع الأشياء الصغيرة،

بل لا تسمح لشيء صغير أن يظل دائمًا صغيرًا.

إذا لم يتمكن من أن يصبح محركًا للمستقبل،

فإنه يجب أن يختفي.

$RWA **$AWE **$HOME

RWA5.75%
AWE3.92%
HOME‎-1.34%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت